رسالة الى البرهان .. التماس إدراج مشروع مصنع سكر الجنيد ضمن المشروعات الاستراتيجية المقترح طرحها للاستثمار السعودي

متابعة : خطوة برس
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى السيد الفريق أول ركن/ عبدالفتاح البرهان
رئيس مجلس السيادة الانتقالي – جمهورية السودان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
الموضوع: التماس إدراج مشروع مصنع سكر الجنيد ضمن المشروعات الاستراتيجية المقترح طرحها للاستثمار السعودي، ورفعه إلى المجلس السوداني السعودي المشترك
السيد الفريق أول،
نرفع إلى سيادتكم هذا الخطاب ونحن نستحضر في المقام الأول عمق العلاقة التاريخية والأخوية التي تربط جمهورية السودان بالمملكة العربية السعودية، وهي علاقة لم تكن يومًا علاقة مصالح عابرة، وإنما جسدت على مدى عقود وشائج الأخوة والمصير المشترك، ووقوف المملكة إلى جانب السودان وشعبه في مختلف الظروف.
وفي هذا المقام، لا يسعنا إلا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وإلى حكومة وشعب المملكة العربية السعودية الشقيق، على ما ظلت تقدمه المملكة من مواقف أخوية ومساندة للسودان، وعلى ما يجمع البلدين من روابط راسخة لا تزيدها الأزمات إلا قوةً وثباتًا.
وإننا إذ نثمن هذه المواقف، فإننا نتطلع إلى أن تنتقل العلاقة بين البلدين الشقيقين إلى مرحلة أوسع في مجال الاستثمار وإعادة الإعمار والإنتاج والتنمية، بما يخدم مصالح الشعبين ويترجم عمق العلاقات السياسية والشعبية إلى مشروعات اقتصادية مستدامة.
السيد الفريق أول،
يمر السودان بمرحلة تاريخية تحتاج إلى إعادة بناء الاقتصاد على أسس الإنتاج، وإعادة تشغيل المشروعات القادرة على خلق القيمة المضافة وتوفير فرص العمل وتحريك عجلة التنمية.
وفي تقديرنا، فإن السودان لا يحتاج فقط إلى مشروعات جديدة، بل يحتاج كذلك إلى إحياء المشروعات القائمة التي تمتلك الأرض والبنية الأساسية والمياه والخبرة والكوادر والأسواق المحتملة، ومن بينها مشروع مصنع سكر الجنيد بولاية الجزيرة.
ومن هنا تأتي أهمية هذا الالتماس الذي نضعه أمام سيادتكم:
أن يكون مشروع مصنع سكر الجنيد ضمن المشروعات الاستراتيجية التي تتبناها الدولة وتطرحها أمام المستثمرين السعوديين، وأن يتم إدراجه ضمن المشروعات التي يمكن بحثها من خلال المجلس السوداني السعودي المشترك للتعاون والاستثمار.
الجنيد… مشروع لا يبدأ من الصفر
السيد الفريق أول،
إن مشروع سكر الجنيد ليس فكرة على الورق، ولا مشروعًا يحتاج إلى أن يبدأ من نقطة الصفر.
إنه مشروع يمتلك مقومات إنتاجية واستثمارية متكاملة؛ أرضًا ومياهًا ومصنعًا وبنية أساسية وقاعدة مزارعين وخبرة زراعية وبحوثًا وإمكانات توسع.
ويمتلك المشروع أكثر من 40 ألف فدان من الأراضي الزراعية الخصبة، ويتميز بموقع استراتيجي على ضفاف النيل الأزرق، مع وجود منظومة ري تعتمد على الطلمبات وقنوات الري.
كما يوجد بالمشروع مصنع قائم وبنية تحتية يمكن إعادة تأهيلها وتطويرها، إلى جانب وحدة للبحوث الزراعية يمكن البناء عليها لتطوير الإنتاج ورفع الإنتاجية وإدخال التقنيات الحديثة.
ويمتلك المشروع كذلك مساحات يمكن أن تفتح المجال أمام إقامة مشروعات للطاقة الشمسية، بما يتيح الجمع بين الإنتاج الزراعي والصناعي والطاقة النظيفة، ويمنح المشروع فرصة للتحول إلى منظومة اقتصادية أكثر استدامة.
كما أن المشروع يمتلك قاعدة واسعة من المزارعين، تقدر بنحو 2515 مزارعًا، يمكن أن يمثلوا قاعدة إنتاجية مهمة في أي خطة لإعادة تشغيل وتطوير المشروع.
وقد سجل المشروع في بداياته إنتاجًا متميزًا، حيث بلغ إنتاج الفدان نحو 65 طنًا، وهو مؤشر يعكس الإمكانات الكبيرة للأرض والمشروع عندما تتوفر له الإدارة والتمويل والتقنيات والظروف التشغيلية المناسبة.
لماذا الاستثمار السعودي في الجنيد؟
السيد الفريق أول،
إننا نرى أن الاستثمار السعودي في مشروع الجنيد يمكن أن يمثل نموذجًا استثنائيًا للشراكة بين البلدين.
فالمستثمر السعودي لا يدخل أرضًا مجهولة ولا يبدأ مشروعًا من الصفر، وإنما يدخل إلى قاعدة إنتاجية قائمة قابلة لإعادة التأهيل والتوسع.
كما أن المشروع لا يقتصر على إنتاج السكر، وإنما يمكن أن يصبح نواة لمنظومة استثمارية أكبر تشمل:
– إنتاج السكر وتطوير صناعة السكر.
– التوسع في زراعة قصب السكر والمحاصيل المرتبطة به.
– الصناعات التحويلية والمنتجات الثانوية.
– الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة.
– تطوير نظم الري.
– البحث والتطوير الزراعي.
– التخزين والخدمات اللوجستية.
– التصنيع الزراعي.
– تدريب وتأهيل الكوادر والشباب.
– خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
وهكذا يتحول الجنيد من مجرد مصنع إلى منصة استثمارية وزراعية وصناعية متكاملة.
من الجنيد يمكن أن تبدأ قصة جديدة
السيد الفريق أول،
إننا نؤمن أن مرحلة ما بعد الحرب يجب ألا تكون مرحلة ترميم فقط، وإنما مرحلة إعادة بناء السودان على قاعدة الإنتاج.
وولاية الجزيرة، بما تمثله من ثقل زراعي واقتصادي، ينبغي أن تكون في مقدمة هذا التحول.
ومشروع سكر الجنيد يمكن أن يكون واحدًا من المشروعات التي تبدأ بها الدولة هذا المسار؛ مشروعًا يعيد الأرض إلى الإنتاج، والمصنع إلى العمل، والمزارع إلى حقله، والشاب إلى فرصة العمل، والمنطقة إلى دورتها الاقتصادية.
ومن هنا فإننا نلتمس من سيادتكم توجيه الجهات المختصة بالدولة إلى إعداد ملف استثماري متكامل لمشروع سكر الجنيد، يتضمن الوضع القانوني والفني والمالي للمشروع، والأصول القائمة، والأراضي، ومصادر المياه، والبنية التحتية، واحتياجات إعادة التأهيل، والفرص التوسعية، والعائد المتوقع، بما يسمح بتقديم المشروع بصورة احترافية للمستثمرين والجهات السعودية المختصة.
مقترح عملي أمام سيادتكم
نقترح أن تتبنى الدولة الخطوات الآتية:
أولًا: اعتماد مشروع سكر الجنيد ضمن قائمة المشروعات الزراعية والصناعية ذات الأولوية للاستثمار.
ثانيًا: إدراج المشروع ضمن المشروعات التي يمكن طرحها أمام المجلس السوداني السعودي المشترك.
ثالثًا: إعداد دراسة فنية واقتصادية حديثة ومستقلة تحدد احتياجات إعادة التأهيل والتشغيل والتوسع.
رابعًا: فتح المجال أمام الشركات والصناديق والمستثمرين السعوديين المختصين لدراسة المشروع ميدانيًا.
خامسًا: بحث أفضل صيغة قانونية واستثمارية للشراكة بما يحفظ حقوق الدولة والمزارعين والعاملين ويضمن للمستثمر عائدًا مجزيًا.
سادسًا: وضع مشروع الطاقة الشمسية ضمن الرؤية المستقبلية للمشروع، للاستفادة من المساحات المتاحة وتوفير مصدر طاقة مستدام.
السيد الفريق أول،
إن هذا الطلب لا يأتي بحثًا عن امتياز لمشروع بعينه، وإنما يأتي من إيمان بأن إعادة تشغيل الجنيد تخدم قضية أكبر من المصنع نفسه.
إنها قضية مزارعين، وعمال، وأسر، وشباب، واقتصاد محلي، وصناعة وطنية، وأمن غذائي.
إنها قضية إعادة الحياة إلى مشروع يمتلك مقومات النجاح، ويمكن أن يتحول، بالشراكة المناسبة، إلى أحد النماذج المضيئة في مرحلة إعادة بناء السودان.
ولذلك نرجو من سيادتكم أن يحظى مشروع سكر الجنيد بعنايتكم، وأن يتم توجيه الجهات المختصة لإدراجه ضمن المشروعات الاستراتيجية المقترحة للاستثمار السعودي، وأن يجد طريقه إلى المجلس السوداني السعودي المشترك.
ونحن على ثقة بأن المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، بما تمتلكه من رؤية اقتصادية وتجربة استثمارية وقدرات مالية وتقنية، يمكن أن تكون شريكًا مهمًا في هذه المرحلة الجديدة من تاريخ السودان.
كلمة أخيرة
السيد الفريق أول،
إن السودان اليوم يحتاج إلى أن تتحول علاقاته الأخوية مع أشقائه إلى مشروعات تنتج، ومصانع تعمل، وأراضٍ تزرع، وشباب يعملون، وأسر تعيش بكرامة.
وإذا كان السودان قد مر بسنوات ثقيلة، فإننا نؤمن أن مرحلة التعافي يجب أن تبدأ من حيث توجد الإمكانات الحقيقية.
والجنيد واحد من هذه الإمكانات.
أرض موجودة، ومياه موجودة، ومصنع قائم، وبنية أساسية موجودة، ومزارعون موجودون، وخبرة متراكمة، وفرص واسعة للتوسع.
وما نحتاجه هو القرار الذي يفتح الباب، والشريك الذي يملك الرؤية والقدرة، والإرادة التي تحول الإمكانات إلى إنتاج.
نسأل الله أن يحفظ السودان، وأن يحفظ المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا، وأن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وأن يجزي المملكة خير الجزاء على مواقفها تجاه السودان، وأن يديم بين الشعبين الشقيقين المحبة والأخوة والتعاون.
كما نسأل الله أن يوفق سيادتكم لما فيه خير السودان، وأن يكتب لبلادنا الأمن والاستقرار والسلام، وأن تعود الجزيرة إلى سابق عهدها أرضًا للإنتاج والعطاء، وأن تعود مصانعها ومشروعاتها إلى العمل، وأن يرى المزارع السوداني ثمرة أرضه وجهده.
وتفضلوا، السيد الفريق أول، بقبول فائق الاحترام والتقدير.
مقدمه:
الأستاذ/ مالك عباس البدوي
10اغسطس 2026م






