رأي

رمزي حسن يكتب : مقاربات ومفارقات.. الشيخ إسحاق الشيخ حمد النيل.. الحكمة التي تضبط الحوار المجتمعي

رأي:خطوة برس

هناك شخصيات لها مكانتها ودورها وأثرها وبصمتها، ويظل دورها محورياً في المجتمع. مثل هؤلاء يُعتبرون القدوة الحسنة، والمرشد والدليل، والمُلهم والقائد والرمز.

وظلت هذه القامات السامقة من رجال السودان موضع تقدير واحترام ومكانة في قلوب الجميع، ليس لشيء إلا لأنه توفرت فيهم صفات القائد المُلهم في مجتمعه وأمته ومنطقته ووطنه؛ كالنجم دليلاً للتائه في ليلٍ بهيم، وكالبحر سُقيا، وكالشمس عطاءً.
والمجتمع عبارة عن مكونات، ولكل مكون دستوره الذي يحتكم إليه لضبط شؤون حياته؛ فالناظر في قبيلته، وشيخ الطريقة بين أحبابه، وأمير الشباب بين جيله. ولكل مكون مُرشده ومُلهمه الذي يستمد منه أسلوب تعايشه مع المجتمع الكلي.
فالناظر وهرم الإدارة الأهلية من العُمد والمشايخ له دستوره الذي يدير به شؤون نظارته، وشيخ الطريقة المُلهم له منهجه الذي يُعلم به من حوله أمور دينهم، وأمير الشباب المُلهم له دستوره الذي يدير به شؤون جيله، بدستور ارتضوه ليحتكموا إليه. وهكذا تُدار الملفات إذا ما عولجت بشفافية، ليصبح العمل الإداري عملاً ذا مردود إيجابي.
ما قادني إلى هذه المقدمة هو الأستاذ الشيخ إسحاق الشيخ حمد النيل، نائب رئيس مجلس السلم المجتمعي بالسودان.
ذلك الرجل الذي أعرفه عن قرب منذ الجامعة. فمنذ أن كان طالباً كان نِعم القيادي المجتمعي الذي يلتف حوله زملاؤه، خاصة أنه لا ينتمي إلى حزب سياسي، وتكاد السياسة لا تجد لها مكاناً في حياته. وكان يحظى بقبول قومي بين الطلاب من كل أبناء السودان بمختلف مناطقهم وانتماءاتهم، مما جعله يرتدي جلباب القومية منذ كان طالباً.
ثم إنه حفيد قوم عُرفوا بالدين ودورهم الكبير في تحفيظ أبناء المسلمين القرآن الكريم وتدريس العلوم الإسلامية، وهو حفيد السادة الأعراك الذين يعرف ويعترف بدورهم كل أهل السودان تجاه أبناء المسلمين. وهو حاضر بينهم ويجد القبول من كل أهل التصوف وغيرهم، لأنه رجل عُرف بالإصلاح ونشر السلم وقبول الآخر، فوجد الاحترام من الجميع.
كما تربطه علاقات واسعة بكل رجالات الإدارة الأهلية في السودان، ويجد منهم الاحترام والتقدير، لأنه شاركهم منذ أمد بعيد في كثير من القضايا المجتمعية المتمثلة في إصلاح ذات البين، ورتق النسيج الاجتماعي، وبث ثقافة السلام، وحلحلة المشاكل. وقد لعب أدواراً عديدة في هذا المجال حتى أصبح عرّاب الحل والعقد. وليس ذلك بغريب عليه، فهو صاحب الحكمة والحنكة والفراسة، يجمع بين فراسة الدين وفراسة أهل السودان، وفارس في ميدان العمل العام.
الشيخ إسحاق الشيخ حمد النيل
شاب متمكن، وشخصية تجمع كل مقومات النجاح، وصاحب تجربة كبيرة تشكلت منذ الصغر لأنه تربى عليها، وتشكلت وهو طالب في روسيا، وتشكلت وهو طالب في الوطن، وتشكلت وهو أحد شباب رجالات الطرق الصوفية الذين يقومون بأدوار كبيرة تجاه المجتمع. وهو الشاب الذي يجمع بين الرأي السديد والفكر المواكب، ومستفيد من تجاربه العديدة في إدارة الحوارات.
ومنذ تعيينه نائباً لرئيس مجلس السلم المجتمعي، تأكدت أن الاختيار وقع على شخصية بحجم المرحلة، وأنه فقيه في إدارة الحوارات، خاصة وأنه يمتلك ذخيرة كبيرة من العلاقات مع كل فئات المجتمع السوداني.
وظللت أتابع نشاط هذا المجلس، فوجدته بقيادة الأخ الشيخ النور أحمد النور، وعن يمينه الشيخ إسحاق الشيخ حمد النيل. عندها أدركت تماماً أن هذا المجلس سيكون له دور محوري في مرحلة مفصلية من تاريخ السودان، مرحلة تحتاج إلى رجال بحجم الوطن.
ولأني أعرفه، أقولها بثقة:
الشيخ إسحاق الشيخ حمد النيل هو الحكمة التي تضبط الحوار المجتمعي

زر الذهاب إلى الأعلى