رأي

​محمد عبد الله الشيخ يكتب : نصف رأي … ​زيارة البرهان إلى روسيا: الاختزالُ المُتَعمّد في الدكتوراه ومصداقية “لا للحرب”

رأي : خطوة برس

​من خلال المتابعة الدقيقة للأخبار والتقارير الصادرة عبر الوسائط ومختلف الفضائيات حول زيارة رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى روسيا—والتي شَكّلت اختباراً ومعياراً حقيقياً للفرز بين الاستهلاك والمزايدة السياسية من جهة، والتعاطي الجاد مع قضايا الوطن من جهة أخرى—يبرز تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كعلامة فارقة وضعت مصداقية شعار “لا للحرب” على المحك؛ حيث أعلن بوتين مسعى بلاده وجديتها في وقف الحرب بالسودان.
​لقد ألقى هذا التصريح الكرة في ملعب أصحاب شعار “لا للحرب”، ومنحهم فرصة حقيقية للتصالح مع جماهيرهم كما يحلو لهم أن يرددوا. غير أن تجاهلهم للتصريح، حتى بمجرد التحليل أو التعليق، كشف أن “إيقاف الحرب” في مفهومهم واصطلاحهم لا يعني سوى تصفير عدادها لصالح ميليشيا آل دقلو.
​انصرف هؤلاء عن تصريحات بوتين تماماً ولم يعيروها أذناً واعية، وكرّسوا جهدهم للتهكم والسخرية، معقدين مقارناتٍ بين ما حصل عليه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد—من صفقاتٍ لطائرات مقاتلة من طراز “سوخوي” وبطاريات منظومة “S-400” الدفاعية—وبين نتائج زيارة البرهان. بل إنهم ضاعفوا أرقام ما حصل عليه آبي أحمد في احتفائية مفضوحة تماشت مع مغازلتهم لحلمهم بغزو السودان.
​ومن هذا المنطلق، سخر هؤلاء وبَخَسوا حصول الرئيس البرهان على شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة موسكو، واختزلوا كل نتائج الزيارة ومخرجاتها في هذه الدكتوراه تقليلاً من قيمتها وقيمة الزيارة برمتها.
​ومعلومٌ للجميع، من خلال طبيعة الوفد رفيع المستوى

الذي رافق سيادته—والذي ضم وزراء المالية والخارجية، ومدير جهاز الأمن والمخابرات، ومدير منظومة الصناعات الدفاعية—أن الزيارة اتخذت من انعقاد المؤتمر الروسي-الأفريقي سانحةً لإجراء محادثات وتوقيع صفقات واتفاقيات متعددة. وقد حققت مشاركة هذا الوفد فوائد ومكاسب استراتيجية، في مقدمتها تصحيح واعتدال مسار العلاقات الدبلوماسية بين الخرطوم وموسكو، بالنظر إلى ما يمتلكه السودان من موقع جيوسياسي واستراتيجي بليغ الأهمية في القارة الأفريقية.
​ولم تقتصر المخرجات على الجانب السياسي؛ بل شملت توقيع اتفاقيات في مجالات التجارة والاستثمار في المعادن، وإنشاء منطقة حرة على ساحل البحر الأحمر، فضلاً عن مشروعات اقتصادية كبرى في مجالات التكنولوجيا الرقمية، الصحة، التعليم، الصناعات الدفاعية، والدعم اللوجستي، إلى جانب التبادل الأكاديمي والثقافي.
​وكان الاستقبال والترحيب الروسي الحر منذ الوهلة الأولى مؤشراً كبيراً على نجاح الزيارة ومخرجاتها

هذا مالدي
والراي لكم

زر الذهاب إلى الأعلى