خـالــد محمــد الباقـــر يكتب: علـــى نـــار هادئـــــــة …استفيقوا ، أنهم التتار الجدد

رأي:خطوة برس
⭕ إنَّ “التتار” لم تكنْ مجردَ صفحةٍ داميةٍ طُويتْ في غياهبِ التاريخ، بل هي روحٌ شريرةٌ تتجسدُ كلما أتاحت لها الفوضى والضعةُ فرصةَ الظهور. واليوم، في قلبِ السودانِ الجريح، نشهدُ عودة وحشية الغزاة في ثياب مليشيا مجرمي الدعم السريع، التي تُمثل بلا مواربة جنود هولاكو العصر الحديث .
⭕ المشهد المعاصر ليسَ سوى استنساخٍ فاجعٍ لحقبة سقوط بغداد البائدة، لكن بأسلحةٍ أشدَّ فتكًا وخطابٍ أشدَّ بذاءةً يلفظُ فيه الإنسانُ آخرَ أنفاسه على مذبحِ الوحشية المتجددة.
⭕ إنَّ ما نشاهدُهُ من انتهاكاتٍ ممنهجةٍ تُدمي الضميرَ قبلَ الجسد، وتقتيلٍ وفتكٍ بأرواحِ الأبرياءِ وقتلِ الأسرى، لا يندرجُ تحتَ مظلةِ “الصراعِ” أو “الاختلافِ” العادي. إنها جريمةٌ منظمةٌ بكل المقاييس؛ مخلوقاتٌ شُحنتْ بكراهيةٍ عمياء وتغذتْ على حقدٍ أصيل، وهو ما يتجلى بشكل فاضح في خطاب قادتها المقيت.
⭕ لقد تجاوزت هذه المليشيا حدودَ الفعلِ العسكري إلى التدمير المعنوي والمجتمعي؛ فالعرضُ البشعُ للمقاطع والفيديوهات التي تبث، والتهديدات الصريحة والعلنية الصادرة عن قيادات الصف الأول والثاني، التي تستهدف بشكل خاص أهل الشمال ونهر النيل وسكان وسط السودان، ليست مجرد أفعال طائشة .
⭕ هذه خطابات تنم عن أجندةٍ خبيثةٍ وعنصريةٍ نشأت في مستنقعِ البغضِ، وترمي إلى تفتيت النسيج الاجتماعي وإثارة الفتنةِ العنصريةِ، وهي ذاتُ المطيةِ التي استخدمها الغزاةُ تاريخياً لتدميرِ الأمم.
إنَّ هذا الكره والحقد الذي يحملُهُ منسوبو المليشيا، وبشاعة الجريمةِ المنظمةِ التي ترتكبُها بشراهة لسفكِ الدماءِ، له مدلولٌ واحدٌ: أنَّ هذهِ المخلوقاتِ المتوحشةَ لا يمكنُ أن تكونَ جزءًا من نسيجٍ وطنيٍّ؛ إنه دخيلٌ، تتريُّ الروحِ، غازٍ وإن ارتدى ثوبَ ابنِ البلد!
⭕ لهذا المدلولِ العميقِ والفظيعِ، يجبُ أنْ تستفيقَ روحُ السودانِ الواعيةِ. لا مجالَ للترددِ أو التخبطِ في توصيفِ هؤلاءِ الذينَ أظهروا وحشيتَهم؛ إنهم تتارُ هذا العصر، يحملونَ ذاتَ الروحِ المدمرةِ التي لا تقيمُ وزنًا لعمارةٍ أو تاريخٍ أو إنسانية. إنَّ إنكارَ هذهِ الحقيقةِ، أو محاولةَ تجميلِها بعباراتِ المهادنةِ الزائفةِ، هو طعنٌ إضافيٌ في جسدِ الوطنِ النازف. فالوضوحُ في الرؤيةِ هو أولُ سبلِ النجاةِ؛ يجبُ أنْ يُدركَ أهلُ السودانِ كافةً أنَّ الهدفَ ليسَ صراعًا على سلطةٍ، بل هو هجومٌ وجوديٌ يستهدفُ تدميرَ الهويةِ وقتلَ المستقبلِ.






