مدينة توتي بعد الحرب .. الجهد الشعبي سيد الموقف في تطبيع الحياة بالمدينة

توتي : خطوة برس
عاشت مدينة توتي ايام وظروف صعبة للغاية خلال فترة الحرب حيث حاصرتها المليشيا المتمردة واستخدمتها ثكنة عسكرية ، واحدثت فيها الخراب والدمار ، ومارست النهب والسلب لممتلكات المواطنين ، فضلا عن نزوح السكان لمناطق متفرقة بالبلاد.
وبعد تحرير الخرطوم وجزير توتي من دنس المتمردين ،بدأت الحياة تدب في طرقات شوارع المدينة من جديد ذلك بعد توفير الأمن وبفضل وقفة اهلها بالداخل والخارج الذين وفروا واسهموا في العودة الطوعية لسكان توتي المدينة التاريخية.
كان لوقفة الجهد الشعبي من ابناء توتي بالخارج اثر عظيم في استعادة الحياة بالمدينة ،حيث انطلقت المبادرات الإنسانية من اهل المدينة خاصة المقيمين بالخارج ،فكان التعاون والتلاحم من أجل مساعدة الذين نزحوا وغادورا منازلهم كرها وليس طوعا.
كانت فرصة تاريخية لعدد من الصحفيين الذين سجلوا الثلاثاء، زيارة مهمة لجزيرة توتي بمحلية الخرطوم ، للأطلاع على الإنجازات التي تمت بجهود شعبية قادها نفر كريم من أبناء الجزيرة ، حيث زاروا محطة مياه توتي ووقفوا على جهود إعادة التيار الكهربائي عبر العاملين في شركة كهرباء السودان، والتقوا بالمنسقين الأستاذ عمر كباشي عمر رئيس مبادرة “من أجل توتي” ومنسق محطة مياه جزيرة توتي، والأستاذ عمر دليل، المنسق لعدد من المشاريع بالجزيرة. واطلعوا خلال اللقاء على كافة المشاريع التي تمت خلال الفترة الماضية.
وقال عمر دليل للصحفيين ، إن معاناة مواطني توتي، خلال الحرب كانت مؤلمة خاصة النزوح القسري الذي تعرضوا له، وأكد إن الوضع كان صعب بتوتي بسبب انتهاكات ملي_شيا الدع_م الس_ريع ، مما أدى إلى حملة لإجلاء المواطنين لمناطق مختلفة داخل وخارج السودان. وأضاف أن أكبر عدد من سكان الجزيرة نزح لمدينة أم درمان وسكنوا بثلاث دور لإيواء، وعددهم يزيد عن 1200 أسرة.
وأشار الى إن سكان جزيرة توتي، يعيشون على المبادرات والنفير، وقد كونت لجنة للاهتمام بكل احتياجات دور الإيواء، كانت اغلب تكاليف العيش في الدور بجهود أبناء توتي المغتربين، بالإضافة للجهات الحكومية والمنظمات الخيرية، حتى تاريخ إغلاق الدور والعودة لأرض توتي، من أم درمان عبر باصات وفرتها المؤسسة التعاونية الوطنية في أبريل العام الماضي ، أضافة لعدد 8 رحلات عودة من جمهورية مصر بعدد 18 بص .
وأضاف عمر الدليل، أن هذا التاريخ من التواريخ التي لا تُنسى ،وإنهم أسهموا أيضا في جانب “صحة البيئة”، لأنهم عندما عادوا وجدوا الجزيرة بوضع صعب بيئيا، فقاموا بعدة حملات لإزالة الحشائش والنباتات الضارة، وأن الحملات مستمرة حتى الآن، وتشمل حتى داخل المنازل التي لم يأتي أهلها حتى الآن بعد أخذ الأذن منهم بالتنسيق مع اللجنة الأمنية.
وقال أن المعينات جاءت كلها عن طريق دعم المبادرات الشعبية، وشكر مبادرة “زهرات توتي” بالإمارات في هذا الإطار. واشار الى إنهم أقاموا عددا من الأنشطة الرياضية بمسابقات وجوائز بدعم من مبادرة “توتي اولا واخيرا”، كما قاموا بصيانة لعدد من المدارس ونفذوا ببعض منها بالطاقة الشمسية، ولديهم لجان تعليم قامت بحصر الاحتياجات والأدوات المكتبية وتم توزيعها لهم.
واوضح عمر الدليل، بأن لديهم استمارة حصر للأسر التي عادت، والاستمارة شاملة كل المعلومات المطلوبة عن الأسر، ما يقارب الـ10 ألف أسرة عادت من جملة 40 ألف أسرة، ودعا بقية الأسر للعودة.
في إطار الزراعة اوضح ،إن مزراعين توتي ليهم جمعية قامت بكل احتياجات الزراعة من نظافة وغرس، ووصلوا مراحل الحصاد بأصناف مختلفة من بقوليات وخضروات وفاكهة.
وأضاف أنهم قاموا بحصر للمنازل المتضررة منها ما تضرر ضرر شامل، بما أن المنطقة كانت منطقة قتال، ومنها ما تضرر ضرر جزئي، ولم يسلم منزل من الأضرار الخفيفة والثقوب الناتجة من الرصاص ،
كما قاموا بحصر عدد الشهداء وهم ما يزيد عن الستين شهيد، منهم من استشهد في الجزيرة، ومنهم نتيجة التعذيب، وآخرين في معتقلات الملي_شيا، وأن عدد المعتقلين والمفقودين الآن 12 شخص بينهم أمراة واحدة.
وتابع دليل انهم قاموا بعمل لجنة لإعادة المنهوبات التي وجدت ملقاة في الشوارع، وتم تسليمها لأهلها ، كما وجهوا طلب دعم من الحكومة في مجالات الكهرباء وصحة البيئة والأراضي الزراعية،
من جانبه قال عمر كباشي عمر رئيس مبادرة “من أجل توتي” ومنسق مشروع الطاقة الشمسية لمحطة مياه جزيرة توتي ، عند العودة كانت أول خطواتنا “حماية توتي أمنياً”، جمعنا المستفرين من أبناء توتي، وقمنا بخطة شاملة لحمايتها تبدأ من الارتكاز عن مدخل كبري الجزيرة، ولم تحدث حتى الآن ولا حادثة نهب واحدة.
واضاف إن ثاني خطواتهم “تأهيل مركز صحي توتي” لضمان تلقى المواطنين رعاية صحية جيدة، ثم انتقلنا لخطوة “تأهيل محطة مياة توتي”.
وقال كباشي ، إن والي الخرطوم تفضل مشكورا بمدهم بمولد جاز لتشغيل المحطة، إلا أن تكلفة الجاز اليومية كانت مرتفعة جدا لعمليات السحب والضخ من وإلى المحطة ثم إلى المستفيدين.
وأضاف إن المحطة كانت تعمل أربعة ساعات في اليوم ، وإن توتي بها خمسة أحياء تغطي محطة المياة المدعومة بالطاقة الشمسية التي تعمل بواقع 8 ساعات يوميا، والتي تم إنشاؤها بجهد شعبي “مبادرة من أجل توتي” بعدد 180 لوح، حجم اللوح 710، وتُعد من أكبر المنظومات الموجودة في السودان ،زتعمل بطاقة 120 كيلوواط، وبالمنظومة محولين واحد للضخ والآخر لسحب المياه.
وذكر عمر كباشي، أن لديهم بالمنظومة كل عوامل السلامة، وأن تكلفة المشروع بلغت أربعين ألف دولار، بمساهمة من أهالى توتي بالخارج والداخل ، وأن المحطة أكملت اليوم الأربعة أشهر، وأن الكهرباء بدأت في العودة جزئيا من الأمس، وتم تسليمهم 4 محولات من إجمالي حوجة الجزيرة التي هي 14 محول ستاتي تابعا.
وقال إنهم استطاعوا إقامة امتحانات الشهادة الابتدائية بتوتي في وقت وجيز جدا، وامتحن 24 طالب وطالبة، وبعدها الشهادة المتوسطة.
وأضاف عمر كباشي ، أن من أبرز الإنجازات الشعبية بتوتي برنامج التكايا الخيرية، وكانت تعمل عشرة تكايا، والآن تعمل خمسة تكايا بهدف تسهيل لقمة العيش على السكان.
وشكر مبادرة “من أجل توتي” المشرفة على كل المبادرات “الصحية والتعليمة والخدمية”، والتي لها الفضل الأكبر بعد الله على ما نحن فيه الآن. كما شكر مبادرة “توتي اولا واخيرا” على جهودها العظيمة في عودة مواطني توتي من مصر عبر 8 رحلات بواقع 18 بص بقيادة الدكتور عثمان السيد أحد أبناء توتي، كما شكر مبادرة “توتي العطاء والخير”.
وفي الختام تقدموا بالشكر للوفد الصحفي الذي زار الجزيرة ووقف على مجهودات أبنائها من أجل الإستقرار.
وكان وفد الصحفيين قد قام بجولة لبعض المواقع بالمدينة ،كما وقف على اعمال تركيب المحولات الكهربية ، وعلى مشاهدة جزء من مباراة كرة قدم ،مما يؤكد ان الأمن مستتب ، وان الحياة تسير بصورة طبيعة وذلك ما بينه حركة المواطنين بشوارع وطرقات المدنية .






