رأي

ابراهيم عوض عريبي يكتب : “مصر أرض الكنانة… ملاذ السودانيين في زمن الحرب”

رأي: خطوة برس

0 مصرُ يا أختَ بلادي يا شقيقةْ يارياضاً عذبةَ النبعِ وريقةْ

نرفع أسمى آيات الشكر والتقدير إلى حكومة وشعب مصر على وقفتهم النبيلة منذ اندلاع أزمة الخامس عشر من أبريل، حيث كانت مصر البلد الثاني والملاذ الآمن لمعظم أهلنا السودانيين. لقد كان الترحيب واضحاً في استضافتها لكل الناجين والنازحين من ويلات الحرب، استضافة تعكس عمق العلاقة التاريخية والأزلية التي تجمعنا بالأشقاء المصريين، علاقة أساسها الحب والنيل العظيم.

وجدنا أنفسنا، مثل كثير من السودانيين، مضطرين للنزوح إلى مكان آمن يحتضن أسرنا ويوفر لأبنائنا مستقبلهم من تعليم وعلاج ومتطلبات الحياة. وكان الخيار الطبيعي هو الجارة الشقيقة مصر، أرض الكنانة، حيث وجدنا الترحيب من إخوة وأحباب مصريين ربطتنا بهم علاقات صداقة قديمة. لم أتردد لحظة في الاتصال بالصديق العزيز أسامة معوض فتح الله، الذي عاش معنا في السودان منذ العام 2002 كمستثمر في مجال صناعة البلاستيك. وبفضل جهوده الكريمة، استأجر لنا شقة في محافظة الجيزة بمنطقة العمرانية بالقرب من مكان سكنه.

وهنا كانت المفاجأة في الاستقبال من أهل المنطقة الشعبية الذين أبهرونا بكرمهم وطيب معشرهم، فلم نشعر بالغربة أبداً وكأننا بين أهلنا في السودان. حتى أولادنا لم يشعروا أنهم في بلد آخر، وساهمت معرفتهم بأبناء الصديق أسامة في سرعة اندماجهم مع أطفال العمرانية. سرعان ما أصبح لهم اهتمام بالتقاليد المصرية مثل تعليق زينة رمضان والاحتفال بالطريقة المصرية. والحمد لله، التحق الأولاد بالمدارس وواصلوا دراستهم، وبفضل الله ثم وقفة الأشقاء المصريين تحقق التحول السريع ونسيان مرارات الحرب وويلاتها.

كانت هذه المرحلة الأولى من النزوح في محافظة الجيزة بمنطقة العمرانية، أعقبتها لاحقاً رحلة جديدة إلى محافظة الإسكندرية، والتي سأكتب عنها في المقال القادم بإذن الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى