د.خالد أحمد الحاج يكتب : تحبير…. من يبدد المخاوف ؟

رأي: خطوة برس
* ما بين عدم التزام طرفي الحرب في الشرق الأوسط أمريكا / وإيران بالهدنة الموقعة في ١٧ يونيو حزيران الماضي بوساطة كل من باكستان وسلطنة عمان وقطر، وتجدد المواجهات في محيط مضيق هرمز الذي يمثل لطهران الكرت الرابح في الضغط على واشنطن، وارغامها على القبول بشروطها، ومصالح الولايات المتحدة في منطقة الخليج.
* يبدو المشهد قاتما، ما يجعلنا لا تستبعد أسوأ السيناريوهات، فالإدارة الأمريكية بقيادة ترامب ترى أن الحسم لابد أن يكون عسكرياً، باعتماد واشنطن على سلاح الردع، فيما يلوح النظام الإيراني بالرد الحاسم، حال رأت واشنطن أن تنفذ تهديداتها.
* من يضمن أن يعود الطرفان لطاولة التفاوض في ظل تباين حاد في وجهات النظر، حيث يفسر كل طرف بنود الهدنة لصالحه، إمعانا في امتلاك مفاتيح اللعبة بأهم الممرات المائية الدولية، تبادل عدم الثقة بين الطرفين يزيد مخاوف العالم من عدة أزمات مهددة للسلام الدولي.
* وبما لمضيق هرمز من أهمية بالغة للملاحة المائية، كون خمس المواد الخام تعبر من هنا، فإن إغلاق المضيق مرة أخرى من شأنه أن يعمق الأزمة، بارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد البترولية، والغاز المسال.
* وما تلقيه الأزمة من ظلال سالبة على واقع دول العالم النامي التي تعاني أصلاً من أزمات خانقة، فضلاً تهديدات الطائرات المسيرة، والزوارق المتفجرة التي أثبتت خطورتها على ناقلات النفط.
* إن كانت المواجهات هذه المرة عبارة عن مناورات، وجس نبض، بدأت السابع من يوليو تموز الجاري، إلا أن التصاعد في الضربات الموجهة لمواقع حساسة هنا وهناك قد يتحول إلى حرب واسعة، تتضاءل معها فرص العودة لمسار التفاوض.
* على هذا النهج ووفقاً لهذه الإرهاصات، فإن الوضع قابل للانفجار، وسط تخوف من أضرار أشد من حرب فبراير شباط التي قضت على كثير من الأخضر واليابس.
* لابد من تحكيم صوت العقل، واتخاذ القرارات الحاسمة بروية، بعيداً عن المكاسب المؤقتة التي لها ما بعدها من التبعات الكارثية، وعدم الالتفات إلى الأصوات التي تعمل على تعميق التباين. الحكمة تقتضي أن يقدم الطرفان من التنازلات ما يعزز السلم الدولي، وما يبدد المخاوف من صراع قوة لا يدمر إيران وحدها، ولا يضر بمصالح حلفاء أمريكا بالمنطقة فحسب، بل يجر العالم كله إلى دوامة من المواجهات، عليه فإن التحرك السريع المرن لرأب الصدع هو ما تبقى من أمل لعالم بلا مواجهات دامية.




