سياسة

مصلح نصار : المصالحات المجتمعية ضرورة وطنية لإعادة ترميم العلاقات بين المواطنين وإغلاق أبواب الفتن

حوار : خطوة برس

مصلح نصار من الشخصيات والقيادات الأهلية التي نذرت نفسها لخدمة المجتمع وحل قضاياه المختلفة ،وعندما تم تعينه لشغل المستشارية لم يكن الاختيار عشوائيا لهذه الوظيفة ذات الاهمية الاجتماعية التى تحتاج لمجهود وعمل كبير لراب الصدع الذي حينما تقع المشاكل والخلافات بين المكونات المجتمعية لأي سبب من الاسباب ، في جلسة حوارية طوفنا بناء مصلح نصار مستشار رئيس الوزراء فيما يتعلق بعمله في المستشارية وماحققته من مصالحات خلال هذه الفترة
والي الحصيلة .

بدءا حدثنا عن المستشارية وما نفذته خلال هذه الفترة؟

بدأنا العمل بصورة رسمية منذ أغسطس من العام الماضي، ومنذ ذلك الوقت نفذنا أكثر من 30 مبادرة للمصالحة المجتمعية في عدد من ولايات السودان، شملت معالجة النزاعات القبلية، وإبرام التوافقات المجتمعية، وترميم آثار الحرب الاجتماعية، إلى جانب جهود متواصلة لإصلاح ذات البين.
أولويتنا خلال المرحلة الحالية هي التدخل المبكر لحل أي مشكلة قبل أن تتفاقم، لأن النزاعات تبدأ صغيرة، وإذا لم تتم معالجتها في وقتها تتحول إلى أزمات كبيرة، لذلك نتعامل مع كل القضايا باعتبارها أولوية وطنية.

وماذا عن الحرب ؟

الحرب لم تستهدف المنشآت والبنية التحتية فقط، بل استهدفت وحدة المجتمع السوداني ونسيجه الاجتماعي، ولذلك أصبحت المصالحات المجتمعية ضرورة وطنية لإعادة ترميم العلاقات بين المواطنين وإغلاق أبواب الفتن.
هناك تنسيق كامل مع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والشرطة، وهدفنا أن نساند هذه المؤسسات في الجوانب المجتمعية حتى تتفرغ لمهامها الأمنية، وكل جهة تقوم بدورها لخدمة الوطن.
لدينا ملفات عديدة للمصالحة، ووفودنا تتحرك بصورة مستمرة بين الولايات لعقد لقاءات بين المكونات المجتمعية المختلفة، وسنواصل العمل حتى نحقق أكبر قدر من التوافق والاستقرار.

0 جهات تسعى للفتنة القبلية

للأسف هناك جهات ومنصات ممولة تعمل على استغلال التنوع القبلي وإدارة الصراعات داخل السودان، ولذلك نعمل على مواجهة هذه المحاولات بالحوار، وتعزيز قيم التعايش، وترسيخ ثقافة المصالحة، لأن حماية السودان من الفتن مسؤولية جماعية.

كيف تنظر الصحافة ؟

الصحافة تمثل خط الدفاع الأول في معركة الوعي، والصحفيون هم المقاتلون الحقيقيون، فالمنصات الإعلامية لا يقل تأثيرها عن الكتائب في ميادين القتال، إذ يمكن أن تحمي الوطن أو تضر به بحسب طريقة توظيفها. لذلك فإن دعم الصحافة الوطنية اليوم يمثل ضرورة لا تقل أهمية عن أي جهد وطني آخر.

اذن ما المطلوب ؟

المطلوب توحيد صفوف الأسرة الصحفية، ومراجعة أوضاع المهنة، وتجديد المؤسسات الصحفية، وتوفير رعاية حقيقية لها، مع تطبيق قانون الصحافة والمطبوعات بما يحفظ مكانة الصحافة المهنية.
الصحافة تعرضت للإضعاف مثلها مثل بقية مؤسسات الدولة خلال الحرب، ومن أسباب ذلك إسناد إدارات الإعلام إلى غير المتخصصين. مسؤول الإعلام ينبغي أن يكون صحفياً محترفاً يدرك مسؤوليات المهنة.
ولا يمكن أن تكون هناك صحافة مستقلة من دون صحفي يتمتع بحياة كريمة واستقلال مهني، فالصحفي يستحق مكانة تحفظ استقلاله بما يضمن نزاهة المهنة ويبعدها عن الضغوط أو الإغراءات.
على المسؤولين أن يتقبلوا النقد الموضوعي، لأن الإعلام شريك في الإصلاح وليس خصماً للحكومة. النقد المهني يساعد على تصحيح الأخطاء وتحسين الأداء، وهو جزء من نجاح أي مؤسسة.

كيف تنظر للحياة المعيشية؟

رغم ظروف الحرب، أرى أن السودان ما زال أقل تكلفة معيشية من كثير من الدول التي زرتها، والبلاد تمتلك موارد ضخمة وإمكانات كبيرة، لكنها تحتاج إلى مراجعة شاملة وإصلاح مؤسسات الدولة حتى تنعكس هذه الموارد على حياة المواطنين.
اندلاع الحرب وضع الدولة أمام تحديات كبيرة، لكن هناك جهوداً بذلت للحفاظ على مؤسسات الدولة واستمرار عملها، خاصة في ولاية البحر الأحمر، كما لا يمكن إغفال الدور الذي لعبه عدد من رجال الأعمال في دعم الدولة خلال الأزمة.
استغلال ظروف الحرب لتحقيق مكاسب أمر مرفوض تماماً، والمطلوب اليوم تغليب المصلحة الوطنية، وأن يدرك الجميع أن السودان ما زال يواجه تحديات كبيرة، ولا مجال لاستغلال الأزمات لتحقيق مصالح شخصية.
معالجة الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار تتطلب أن تؤدي وزارة المالية والأجهزة الرقابية والأمنية دورها بصورة أكثر فاعلية، لأن ضبط الأسواق وحماية الاقتصاد يحتاجان إلى مؤسسات قوية وتطبيق حازم للقانون.
جهاز المخابرات العامة يمثل إحدى الركائز الأساسية للأمن الداخلي، وكان يؤدي قبل الحرب دوراً مهماً في حماية الاقتصاد ورصد الاختلالات، لذلك أرى ضرورة تمكينه ومنحه الصلاحيات التي تساعده على أداء دوره بالتنسيق مع بقية الأجهزة الأمنية.
أرى أن جهاز المخابرات تعرض للاستهداف، لأن أي جهة تستهدف السودان تبدأ بمحاولة إضعاف مؤسساته القوية، وأعتقد أن الجهاز كان من أوائل المؤسسات التي تعرضت لهذا الاستهداف.
لا يمكن تحقيق استقرار اقتصادي أو اجتماعي من دون استقرار أمني. المطلوب دعم مؤسسات الدولة، ومحاربة الشائعات، والتصدي لمحاولات بث الفتن بين المؤسسات النظامية والمواطنين والمستثمرين، وتعزيز الثقة بين جميع مكونات المجتمع.

كيف تنظر لاداء الحكومة ؟

أتابع أداء الحكومة بصورة يومية، وأدعم كل خطوة صحيحة، وأنتقد أي قصور أراه، وما أكتبه في مقالاتي ومنصاتي الإعلامية يعبر عن رأيي الشخصي ولا يمثل المجلس السيادي أو أي جهة رسمية ، والأولوية الآن هي إنهاء الحرب واستعادة الأمن، وبعد ذلك يمكن الانتقال إلى إعداد الاستراتيجيات الوطنية ووضع رؤية متكاملة لإدارة الدولة واستثمار مواردها.
السودان يمتلك إمكانات هائلة من الأراضي الزراعية والمياه والموارد الطبيعية، لكن الاستفادة منها تتطلب التوافق الوطني، ونبذ القبلية والجهوية وكل أسباب الانقسام، حتى يعمل الجميع في إطار مشروع وطني جامع.
المبالغة في الإجراءات الأمنية تعطي انطباعاً بأن المسؤول معزول عن المواطنين، بينما المطلوب أن يكون قريباً منهم، يزور الأحياء والأسواق، ويتابع أوضاع النازحين والمتضررين، ويستمع مباشرة إلى مشكلاتهم.
شاهدت في بعض المناسبات إجراءات أمنية مبالغاً فيها حالت دون اقتراب المواطنين من المسؤولين، وأرى أن مثل هذه الممارسات لا تعكس طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تربط المسؤول بالمواطن.
كثيراً ما أتحرك استجابة لنداءات تصلني عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأبادر مع عدد من الشباب لتقديم المساعدة، لأن خدمة الناس مسؤولية مجتمعية قبل أن تكون مسؤولية رسمية.

كلمة اخيرة
أدعو المسؤولين إلى النزول للميدان والوجود وسط المواطنين والاستماع إلى قضاياهم، كما أدعو السودانيين إلى نبذ خطاب الكراهية، ودعم المصالحات المجتمعية، والتمسك بقيم التسامح والتكافل، لأن السودان لن ينهض إلا بوحدة أبنائه، وحماية نسيجه الاجتماعي، والعمل المشترك لبناء دولة آمنة ومستقرة.

زر الذهاب إلى الأعلى