حرب الخليج وإغلاق هرمز: التداعيات على قطاع المقاولات بدول التعاون الإسلامي (1/2)

بقلم : دكتور مهندس مالك علي دنقلا
المدير التنفيذي لاتحاد المقاولين بالدول الإسلامية
رأي : خطوة برس
يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في منظومة التجارة العالمية، حيث يشكل شرياناً رئيسياً وشديد الحساسية للاقتصاد العالمي ليس فقط بسبب موقعه الجغرافي الذي يربط الخليج العربي ببحر عمان والمحيط الهندي، وإنما أيضا بسبب الدور الهام الذي يؤديه في نقل ما يقارب خمس تجارة النفط وكميات ضخمة من الغاز الطبيعي والطاقة والسلع والمواد الخام، والمعدات الثقيلة اللازمة لقطاعات الصناعة والإنشاءات إلى مختلف أسواق العالم بما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة فيه عاملًا مؤثرًا بصورة مباشرة في أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتأمين وسلاسل الإمداد العالمية.
ولا تتوقف تداعيات أي أزمة أو توتر عسكري في منطقة الخليج عند حدود أسواق النفط والغاز، بل تمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها قطاع المقاولات والتشييد خاصة في دول منظمة التعاون الإسلامي، التي تضم عددًا كبيرا من الدول المصدرة للطاقة، إلى جانب دول أخرى تعتمد بصورة كبيرة على استيراد الوقود ومواد البناء والآلات والمعدات من الخارج.
ويعد قطاع المقاولات من أكثر القطاعات تعرضا لمثل هذه الصدمات، نظرا لطبيعة مشروعاته التي تعتمد على سلاسل توريد طويلة ومتشابكة، تبدأ من توفير التمويل والمواد الخام والمعدات، وتمتد إلى عمليات النقل والتخزين والتشغيل وصولًا إلى تسليم المشروع في مواعيده المحددة. ولذلك فإن أي ارتفاع مفاجئ في أسعار الطاقة أو تكاليف الشحن، أو أي تأخير في وصول المواد والمعدات، يمكن أن يتحول سريعا إلى زيادة كبيرة في تكلفة المشروع، وربما إلى تأخير في التنفيذ أو نزاعات تعاقدية بين المقاولين وأصحاب الأعمال.
وسنتاول في هذا المقال أبرز التأثيرات الاقتصادية لازمة هرمز على قطاع المقاولات، وانعكاساتها على شركات المقاولات المتعاقدة مع مؤسسات التمويل الدولية والاقليمية، وتاثيراتها المتفاوتة على دول منظمة التعاون الإسلامي، ودور مؤسسات التمويل في مواجهة هذه الازمة.
أولاً: التأثيرات الاقتصادية والتشغيلية على قطاع المقاولات:
تتلخص أبرز التأثيرات الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة لاضطرابات مضيق هرمز على قطاع الإنشاءات في النقاط التالية:
1- ارتفاع التكاليف التشغيلية والميدانية:
يعد الوقود أحد أهم عناصر التكلفة في مشروعات التشييد، سواء لتشغيل الحفارات والرافعات واللوادر والشاحنات ومولدات الكهرباء، أو عمليات نقل العمال والمواد والمعدات، لذا فإن ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز يؤدي إلى قفزة مباشرة في تكاليف تشغيل المعدات الثقيلة في مواقع البناء علاوة علي ارتفاع مصاريف النقل الداخلي والخدمات.
2- ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وزيادة أسعار المواد الأساسية:
تتسبب أزمات الملاحة في ارتفاع حاد لتكاليف الشحن البحري وارتفاع اقساط التأمين نتيجة المخاطر الحربية على السفن، ويترتب على ذلك ارتفاع أسعار المواد الإستراتيجية كالحديد، والأسمنت، والكلنكر والبيتومين، والألمنيوم، والنحاس والكابلات الكهربائية وقطع الغيار وغيرها ، بالإضافة إلى صعوبة تثبيت أسعار توريدها في العقود جارية التنفيذ.
3- ارتباك الجداول الزمنية وتعطل برامج التنفيذ:
تعتمد المشروعات الكبرى على جداول زمنية دقيقة لوصول المواد والمعدات المستوردة، وتؤدي إعاقة حركة السفن إلى تأخير وصول هذه المستلزمات في مواعيدها المحددة، ما ينتج عنه تعطل خطط العمل واضطراب الجدول الزمني الإجمالي للمشاريع، وبالتالي يتعرض المقاولون لخسائر كبيرة تتمثل في المصاريف الثابتة كأجور العمال، والتخزين وغيرها بجانب تعرضهم لغرامات التأخير والدخول في نزاعات مع المالك.
4- زيادة معدلات التضخم وارتفاع تكلفة التمويل واختناق السيولة لدى المقاولين:
تتسبب أزمات الطاقة في ارتفاع معدلات التضخم العالمي، مما يدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسات النقدية ورفع أسعار الفائدة، ما يربك المقاول الذي يعتمد بدرجة كبيرة على التمويل المصرفي والتسهيلات الائتمانية وبالتالي ترتفع تكلفة التنفيذ نتيجة ارتفاع تكلفة القروض، والسحب المكشوف، وإصدار خطابات الضمان المصرفية، ما يؤدي بالنهاية إلى تآكل هامش الربح و تحويل المشروع إلى عبء مالي على الشركة.
5- تراجع الإنفاق الحكومي وإعادة جدولة المشاريع:
تضطر الحكومات نتيجة الازمة الي اعادة توجيه مواردها المالية لمواجهة ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة ودعم السلع الأساسية، وينجم عن هذا الانكماش في السيولة العامة تأخير في صرف مستحقات المقاولين، و اتخاذ قرارات بتأجيل وتجميد بعض مشاريع البنية التحتية وهو ما ينعكس مباشرة على حجم الأعمال المتاح أمام شركات المقاولات.
موقف المؤسسات المالية الدولية:
أكدت مجموعة البنك الدولي أن اضطرابات طرق التجارة والطاقة في الشرق الأوسط أدت إلى ارتفاع تكاليف النقل والطاقة والأسمدة، كما رفعت مخاطر التمويل والاستثمار، واستجابة لمواجهة هذه التحديات، أعلنت استعدادها لتفعيل برامج تمويل عاجلة وتقديم أدوات سيولة طارئة لدعم الدول والشركات الأكثر تضرراً، بهدف حماية الاستقرار الاقتصادي وضمان استمرارية مشاريع البنية التحتية الحيوية.
ثانياً: انعكاسات الأزمة على شركات المقاولات المتعاقدة مع مؤسسات التمويل الدولية:
تشكل المشروعات التنموية الممولة من مؤسسات التمويل الاقليمية والدولية كالبنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية والبنك الآسيوي للاستثمار والبنك الأفريقي للتنمية وغيرها من صناديق التمويل نسبة كبيرة من مشاريع الدول الإسلامية، حيث تمثل هذه المؤسسات مصدرا رئيسيًا لتمويل مشروعات البنية التحتية والنقل والإسكان لذا فإن أي اضطراب كبير في حركة التجارة الدولية أو أسعار الطاقة أو تكاليف النقل والشحن يفرض علي الشركات المنفذة عدداً من التحديات أهمها:
1- تآكل هوامش الربح في العقود ذات الأسعار الثابتة وغالبا ما تعتمد العديد من مناقصات مؤسسات التمويل الدولية صيغ العقود ذات الأسعار الثابتة حيث يتم إبرام العقد على أساس أسعار محددة للبنود لا تغطي القفزات الحادة في أسعار المواد الأساسية والوقود والشحن عندما تحدث أزمات مفاجئة، مما يؤدي ذلك إلى تاكل هوامش الربح للشركات، بل وتحويل العديد من العقود الرابحة إلى نزيف مالي مستمر بل وقد يؤدي في بعض الحالات إلى تحويل المشروع إلى خسارة فعلية.
2- زيادة المطالبات المالية والنزاعات التعاقدية:
تدفع الزيادات المفاجئة في أسعار المواد والطاقة والشحن إلى زيادة حجم المطالبات التي تقدمها شركات المقاولات إلى أصحاب الأعمال للتعويض عن فارق التكاليف الطارئة، والاعباء الاضافية الناتجة عن الازمات الطارئة أو القوة القاهرة ما ينتج عنه نشوب العديد من النزاعات بين المقاول وصاحب العمل تستغرق تسويتها وقتا طويلا.
3- اضطراب سلاسل الإمداد واختلال البرامج الزمنية
يؤدي اضطراب حركة الملاحة إلى تأخر وصول شحنات المعدات والمواد المستوردة وهو ما ينعكس على البرنامج الزمني للمشروع بأكمله، وتعثر الوصول إلى المراحل الإنجازية المحددة في العقد، وبالتالي تأخير استحقاق دفعة الإنجاز المالية المعتمدة على تلك المراحل فضلا عن تعرض المقاول لغرامات التأخير.
4- ارتفاع تكاليف المعدات وقطع الغيار
تحتاج المشروعات الكبرى إلى معدات ثقيلة ومتخصصة، مثل الحفارات والرافعات ومعدات رصف الطرق ومحطات الخرسانة ومعدات الأنفاق ومحطات معالجة المياه وغيرها، وفي حالة اضطراب التجارة العالمية، ترتفع تكلفة شراء المعدات الجديدة وتكلفة نقلها وتأمينها وصيانتها وقطع الغيار اللازمة لتشغيلها.
5- ارتفاع تكاليف خطابات الضمان والتأمين والخدمات المصرفية:
تتسبب الأزمة في ارتفاع تكاليف وأقساط التأمين ضد المخاطر الشاملة ومخاطر الاضطرابات، وارتفاع رسوم إصدار وتجديد خطابات الضمان المصرفية والدفعات المقدمة مع تشديد البنوك للمتطلبات والتسهيلات الائتمانية المقابلة ما يؤدي إلى زيادة تكلفة التمويل غير المباشر للمشروع،
6- ارتفاع مخاطر الإفلاس والتعثر المالي (خاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة):
لا يتوقف تأثير الأزمة عند الشركات الكبيرة، وإنما يمتد إلى مقاولي الباطن والموردين والمصنعين المحليين حيث تفتقر الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى الاحتياطيات المالية الضخمة التي تمكنها من الصمود أمام انقطاع التدفقات النقدية و زيادة تكلفة التنفيذ مع تأخر المستحقات وارتفاع تكلفة التمويل يؤدي ذلك إلى التعثر المالي والتوقف التام عن العمل.
تقييم ومؤشرات البنك الدولي:
تؤكد تقارير البنك الدولي أن قطاع التشييد والبناء يعد من أكثر القطاعات الاقتصادية حساسية تجاه اضطرابات الملاحة والأزمات اللوجستية الإقليمية. إذ ترتفع تكاليف التنفيذ والتوريد بصورة واضحة مع تراجع المبيعات وتأخر المدفوعات في الأسواق المتأثرة بالنزاعات، مما يؤدي إلى انخفاض حاد في النشاط العمراني .
ثالثاً: التأثير المتفاوت على دول منظمة التعاون الإسلامي
تضم منظمة التعاون الإسلامي 57 دولة عضو تتوزع عبر أربع قارات، وتتسم هذه الدول بتنوع اقتصادي متباين من حيث موارد الطاقة، والقدرة المالية، وحجم التجارة الخارجية إلا أن نسبة كبيرة من هذه الدول تعتمد بصفة رئيسية على سلاسل التوريد العالمية لاستيراد المواد الخام والآليات، وتحتاج قروض ومساعدات مؤسسات التنمية متعددة الأطراف لتنفيذ مشاريع بنتيها التحتية، وبالتالي في حالة حدوث اضطرابات في مضيق هرمز، فإن الانعكاسات على دول المنظمة لا تأتي بوتيرة واحدة، بل تتبلور في مسارات اقتصادية متباينة ما بين الدول المصدرة للطاقة، والدول المستوردة لها، والدول الأقل نموا، وكذلك بين الدول التي تمتلك قاعدة صناعية وإنتاجا محليًا لمواد البناء، وتلك التي تعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد وتزداد أهمية هذا التأثير بالنسبة إلى قطاع المقاولات، لأن تنفيذ مشروعات البنية التحتية يرتبط بتوافر الطاقة والمواد الخام والمعدات والتمويل.
وبهذا يمكن تقسيم التأثيرات الرئيسية على دول منظمة التعاون الإسلامي إلى عدة مجموعات:
1- دول مجلس التعاون الخليجي (المصدّرة للطاقة):
تعد دول الخليج المنتجة والمصدرة للنفط والغاز في وضع أفضل نسبيا في بداية الأزمة حيث تحقق هذه الدول فائضاً مؤقتاً في الميزانيات العامة نتيجة صعود أسعار النفط والغاز العالمية الا ان هذه الدول تصدم بعد ذلك في ارتفاع تكاليف الإنشاءات؛ حيث تتسبب التوترات الملاحية في قفزات ضخمة لأسعار الشحن والتأمين على السفن وارتفاع اسعار مواد البناء والمعدات. ما ينعكس مباشرة في صورة ارتفاع حاد في التكلفة الإجمالية لمشاريع البنية التحتية والمدن وشبكات النقل والطاقة والمياه والمشروعات السياحية والعقارية الكبرى ، وهي مشروعات تعتمد على المعدات والمواد المستوردة مما يضغط على الهوامش الربحية للمقاولين ويؤدي لإعادة إعداد ميزانيات تلك المشروعات لتغطية فارق التكاليف.
2- الدول النامية المستوردة للطاقة
تواجه الدول الإسلامية المستوردة للطاقة تحديا كبيرا فارتفاع أسعار الطاقة يعني زيادة مباشرة في فاتورة الاستيراد، وفي الوقت نفسه ترتفع تكلفة النقل والكهرباء والإنتاج ومواد البناء وبالتالي تضغط فاتورة الطاقة المرتفعة علي الموازنة العامة وتستنزف احتياطيات النقد الاجنبي، كما ترتفع تكاليف استيراد مواد البناء والآليات من الخارج و ينجم عن هذا الوضع اضطرار الحكومات إلى توجيه إنفاقها نحو الدعم العاجل والسلع الأساسية، مما يدفعها لخفض الإنفاق الرأسمالي، وبالتالي تأجيل، مشاريع البنية التحتية الحيوية لعدم توفر السيولة الكافية.
3- الدول الأقل نمواً:
تعد هذه الدول الأسرع والأكثر تأثراً بأي هزات اقتصادية؛ إذ تعاني من محدودية الموارد الذاتية المالية الكافية لمواجهة الارتفاع المفاجئ في أسعار الطاقة والمواد والشحن. وبالتالي تتسبب حالة عدم اليقين العالمي وارتفاع أسعار الفائدة في زيادة كبيرة لتكاليف الاقتراض التجاري والدولي، ونتيجة لارتفاع مخاطر الائتمان، تتراجع قدرة هذه الدول على الإيفاء بمتطلبات التمويل المقابل المتفق عليها مع مؤسسات التنمية، وصعوبة الحصول على تمويل جديد مما يترتب عليه تعثر أو توقف كامل للمشاريع التنموية المقررة، وتفاقم الفجوة العمرانية والخدمية لدى مجتمعاتها، الأمر الذي ينعكس على شركات المقاولات المحلية والموردين والعمالة المرتبطة بهذه المشروعات
4- الدول التي تعتمد على التمويل الخارجي
هناك مجموعة من دول منظمة التعاون الإسلامي تعتمد بدرجة كبيرة على مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية لتنفيذ مشروعات البنية التحتية، وتزداد حساسية هذه الدول للأزمات الخارجية لأن المشروعات الممولة بقروض أو منح دولية تكون مرتبطة عادة بجداول زمنية وإجراءات مالية وفنية محددة، وفي حالة ارتفاع تكاليف التنفيذ بصورة كبيرة، قد لا يكون التمويل الأصلي للمشروع كافيا لاستكماله وفق المواصفات والجدول الزمني المعتمدين، مما يفرض الحاجة إلى إعادة هيكلة التمويل أو زيادة قيمة القرض أو توفير تمويل إضافي، وقد يؤدي ذلك إلى تأخير المشروعات، خصوصًا إذا استغرق الحصول على التمويل الإضافي أو الموافقات اللازمة وقتًا طويلًا.
رابعاً: الدور الحيوي لمؤسسات التمويل الإقليمية والدولية في مواجهة الازمة
في ظل الاضطرابات والضغوط الاقتصادية الناجمة عن أزمات الممرات البحرية كمضيق هرمز، يتجاوز دور مؤسسات التمويل مجرد تقديم القروض وتوفير التمويلات اللازمة، لتصبح صمام أمان يمنع انهيار سلاسل الإمداد وتحمي الدول وشركات المقاولات من الآثار الاستثنائية وتضمن استمرارية مشاريع البنية التحتية الحيوية، لذا تبرز الحاجة إلى قيام مؤسسات التمويل باتخاذ مجموعة من التدابير الإجراءات الاستثنائية من اهمها:
1- تفعيل بنود تعويض فروقات الأسعار في العقود:
يقتضي توسيع نطاق تطبيق معادلات تعديل الأسعار الواردة في العقود أو إدراج بنود استثنائية تتيح مراجعة الأسعار المعتمدة للحد من آثار التضخم الحاد خاصة في العقود التي تتعرض لارتفاعات استثنائية في أسعار الوقود والمواد الخام والنقل والشحن والتأمين دون تحميل المقاول وحدَه تبعات الازمة بما يضمن استمرار التنفيذ ويحافظ على التوازن الاقتصادي للمشروع.
2-منح تمديدات زمنية مرنة للمشروعات المتضررة:
اعتبار ان الاضطراب في الممرات البحرية وتأخر وصول المعدات أو المواد الأساسية يعد ظروف طارئة خارجة عن ارادة المقاول. وبناء عليه، يفضل منح تمديدات زمنية مناسبة لمدد التنفيذ دون فرض أي غرامات تأخير مما يتيح للمقاولين البحث عن مسارات بديلة دون ضغوط زمنية تعاقدية.
3- توفير حلول سيولة وتمويل تشغيلي قصير الأجل:
يمكن لمؤسسات التمويل توسيع خطوط ائتمان قصيرة الأجل مخصصة لشركات المقاولات العاملة في المشروعات التنموية والتي تواجه أزمة سيولة مؤقتة بسبب ارتفاع تكلفة المواد والمعدات وتأخر اعتماد المطالبات ويكون ذلك من خلال توفير أدوات تمويلية مرنة وسريعة الصرف لتغطية العجز المالي المؤقت لدى شركات المقاولات، وشراء المواد، وتمويل أجور العمالة، وسداد مستحقات الموردين، وتغطية تكاليف المعدات والنقل.
4- تسريع إجراءات مراجعة واعتماد المطالبات:
يجب على مؤسسات التمويل الدولية توجيه الاستشاريين والمشرفين على المشاريع للبتّ السريع في طلبات الدفع واعتماد المطالبات لحين انتهاء التقييم النهائي، لتقليص الدورة المستندية في دراسة المطالبات المالية والتزامات التمديد الزمني المقدمة من المقاولين حماية للمشروعات في فترات الأزمات الاستثنائية.
5- مراجعة سياسات توزيع المخاطر التعاقدية:
ضرورة إعادة النظر في توزيع المخاطر في العقود الممولة من مؤسسات التنمية، بحيث يتحمل كل طرف المخاطر التي يستطيع إدارتها والسيطرة عليها وتقاسم آثارها بطريقة عادلة بين صاحب العمل والمقاول والجهات التمويلية وفق طبيعة كل مشروع لضمان توزيع أكثر عدالة للمخاطر وتضمن هذه المراجعة عدم إلقاء عبء تقلبات السوق العالمية على كاهل الشركات المنفذة بمفردها، مما يحمي السوق المحلي من موجات الإفلاس.
التزام بنوك التنمية متعددة الأطراف:
تماشياً مع هذه الرؤية، اكدت بنوك التنمية الدولية والإقليمية التزامها بضخ السيولة المالية ، وتوفير أدوات تمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، كما تعهدت بتقديم الدعم الفني والمالي المباشر للحكومات والقطاع الخاص لتعزيز مرونة الاقتصاد واستجابة سلاسل التوريد أمام الهزات الملاحية وأزمات أسواق الطاقة.
في المقال الجزء الثاني من المقال نتناول دور اتحادات المقاولين والنقابات المهنية واهم التوصيات العامة والتوصيات الاستيراتيجية لقطاع المقاولات لمواجهة تداعيات ازمة حرب الخليج واغلاق مضيق هرمز.




