ضوابط ولاية الخرطوم بشأن الوقود والطعن في ظل الفيل

كتب : محمد عبد الرحيم
ممن هو معلوم بالضرورة أن أزمة حادة في المشتقات النفطية قد ضربت هذه البلاد،والتي لا تزال تعاني جراحات الحرب التي تطاولت،مخلفة واقعاً أشد إيلاما علي المواطنين.
وتأتي ولاية الخرطوم التي تستضيف عاصمة البلاد بمدنها الثلاث واريافها في مقدمة الولايات المستهلكة،خاصة في ظل العودة الطوعية المتسارعة،وعودة كثير من المنشآت الصناعية والخدمية للعمل.
الأزمة الحالية التي تشهدها البلاد والتي دخلت أسبوعها الثالث والتي وصفها وزير الطاقة والنفط بأنها فجوات في الإمدادات، وعزاها في حواره مع سونا لأسباب مالية وإدارية،فضلا عن أسباب تتعلق ببرمجة وصول البواخر،،.
إذن الوزارة المختصة بتوفير الوقود وتوزيعه أوضحت بجلاء الأسباب الحقيقية للأزمة،واكدت عزمها على الحل عبر إستيراد كميات كبيرة تلبي حاجة الاستهلاك المعلوم وقد بدأت في ذلك بتدفيع كميات إضافية نحو محطات الخدمة.
لكن علي ما يبدو اختارت ولاية الخرطوم طريقا آخر لحل الأزمة رغم أن كل الشواهد علي الأرض تؤكد أنه لن يوصلها الي بر تأمين الإمداد،فبدلاً من أن تسعي مع الجهات الإتحادية ذات الصلة في حكومة الأمل،لحل جزور الأزمة،لجأت عبر لجنة الطوارئ الي قرارات اسمتها ضوابط صرف الوقود،بإعطاء الأولوية لمركبات النقل العام،مع حرمان بقية وسائل النقل بما في ذلك المواتر والركشات،والتكاتك،رغم مساهمة هذه الوسائل في ترحيل المواطنين ونقل البضائع والخضر من الأسواق إلي المستهلكين،
ونصت الضوابط كذلك علي عدم تزويد المركبات غير المرخصة بالوقود مشددة علي المواتر والركشات والتكاتك،رغم أن استهلاكها ليس بالحجم الكبير مقارنة باستهلاك الوسائل الأخري.
في تقديرنا أن هذه الضوابط لن تحل الأزمة ما لم يتم معالجة جزورها بضخ كميات إضافية من المشتقات، وهذا هو الفيل أما هذه الضوابط المتعلقة بأعراض المشكلة فلن تجدي فتيلا، حيث لا تزال الأزمة تراوح مكانها،فعليكم بطعن الفيل وليس ظله يا ناس الولاية.
ولنا عودة بمشيئة الله.




