رأي

الحاج الشكري يكتب: نقطة وسطر جديد…حواري الخبطة مع حميدتي في أبوظبي

🔳 دعاني صديقي وهو رجل أعمال كبير ومعروف ان اذهب معه إلى الإمارات في رحلة تجارية وترفيهية تستغرق اسبوعين وان يقوم هو بكل تكاليف الرحلة ذهاب واياب وان ننزل في فندق خمسة نجوم وفي أفضل المواقع السياحية في المدينة قدم لي هذا العرض المغري بعد أن رفضت الذهاب معه إلى الإمارات بحجة انني سيكون محكوم علي بالإعدام هناك لأن ليس هناك من شتيمة في قاموس الشتائم إلا والصقتها بمحمد بن زايد وقلت له في آخر مقال كتبته وصفته فيه بالغدار الخائن واليهودي الصهيوني ولهذا إن ذهبت إلى هناك اقلاها سيحكم علي بالسجن المؤبد وانا في الحقيقة لولا أنني أثق فيك يا صديقي العزيز لقلت انك تنصب لي كمينا ٠٠ تناول المصحف الشريف وحلف لي عليه بأن لايصيبني شيء في هذه الرحلة وأضاف لمزيد من تطميني انا لدي علاقات وصفقات تجارية مع الشيخ شخبوط بن زايد نفسه وكلها كما تعلم بعيد من السياسة ولدي معه شراكة في مصنع سراميك ضخم توقف بسبب الحرب ولأنني أعلم تدينه ونفوذه المالي ولقوة علاقتي الخاصة به وافقت على الذهاب معه إلى الإمارات بعد أن اتفقنا أن تكون الرحلة سرية للغاية حتى لايحدث لي مكروه هناك ٠٠ ولا اخفي عليكم أنني كنت متوجس خيفة طوال فترة الرحلة من أن يتم القبض علي وفي الطائرة وانا بين طيات السحاب كم ندمت ندما سفيت فيه التراب بأنني ما كان لي إن أوافق على هذه الرحلة رغم ثقتي الكبيرة في صديقي هذا وفكرت في أسرتي الصغيرة ماذا سيكون مصيرها أن حدث لي مكروها وشريط من المواقف والحكايات مر أمام عيوني هل ستكمل باقي حياتها في امدرمان ام ستعود إلى موطن الطفولة والصبا الفاو ورهد الخير حيث العشيرة والأهل وأنا غارق في التفكير وموجة الخوف هذه إلى أن نبهتنا كابينة الطائرة بأننا اقتربنا من الهبوط في مطار ابوظبي الدولي وبفضل الله مررنا انا وصديقي بسلاسة دون أن يعترضنا احد بدا الخوف في جوفي يقل تدريجيا ٠٠ استقبلنا رجل أعمال إماراتي في المطار وهو صديق لصديقي ومن هناك أخذنا إلى الفندق مباشرة وهو في الحقيقة فندق فخيم وغاية من الجمال ما من خدمة ترفيهية أو ملذة من ملذات الحياة الدنيا الا وتوجد فيه ٠٠ قال لي صديق في هذا اليوم سنخلد إلى الراحة وغدا سنتجول في أفضل الأماكن السياحية في المدينة قلت له الأمر متروك لك ٠٠ ذهبنا في اليوم التالي لنتجول في المدينة واخذني صديقي إلى مطعم أبوظبي العالمي فإذا بصديقي يربت على كتفي منبهني داك حميدتي وجماعتو نظرت إلى ما أشر لي نحوه فإذا بأنني أرى حميدتي ذاتو بشحمو ولحمو ومعه شقيقه القوني ونصر الدين عبد الباري أو نصر الدين مريسة ورابعهم شخصية إماراتية اقتربت منهم ونظرت إليه بدهشة عجيبة جدا أشار إلي حميدتي بيده أن تعال إلينا استاذنت من صديقي وتوجهت إليه اعترضني شخص ضخم العضلات كان يحرسهم من على البعد وجهه حميدتي بأن يسمح لي ٠٠سألني حميدتي وهو يمد لي يده للمصافحة أنا شايفك منو انت قلت له انا الحاج الشكري كاتب صحفي وباحث اكاديمي قال لي انا بقرا كتاباتك بإستمرار وانت دائما ظالم ومتحامل ومنحاز لجيش البرهان ٠٠ قلت له اقول لك بكل شجاعة مطالعتك لمقالاتي لاتشرفني ابدا واتهامك لي بأنني منحاز للجيش فهذه قمة الشرف لي هنا تدخل نصر الدين عبد الباري رافعا اصبعه في وجهي انت واحد قليل ادب كيف تتحدث مع السيد القائد بهذه الطريقة قلت له ساحتقر نفسي إن رديت على شخص تابع ذليل وعميل مثلك قال له حميدتي خليه ياخد راحتو فانا من دعيته إلى طاولتنا هذه ٠٠ قال لي حميدتي تحب تأكل شنو؟ قلت له بكل صراحة نفسي لاتطيق لقمة واحدة مدفوعة من جيبك لأنها ستكون ملوثة بدم الشعب السوداني ومسروقة من عرق جبينه ولبن أطفاله وفقرائه ومرضائه ٠٠ صمت ثم نظر لي بدهشة وحيرة ربما لا يكون هناك صحفي واجهه بهذه الطريقة ٠٠ حاولت أن أكسر جدار الصمت ٠٠ قلت له اشكرك على اسكاتك لنصر الدين وعلى سعة صدرك ولكن لدي مجموعة أسئلة ولكن أخشى أن تفسد عليك متعة دنياك في هذا المكان الجميل ٠٠ قال لي تكلم براحتك ٠٠ طيب لماذا سمحت لنفسك أن تدمر وتقتل الشعب السوداني بهذه الطريقة الشيطانية؟ قال لي جيش البرهان الكيزاني هو الذي قتل الشعب السوداني وهم للأسف يفعلون ذلك ويلصقون التهمة ظلما وبهتانا بقوات الدعم السريع ٠٠ طيب إذا كان حديثك هذا صحيحا لماذا يفر الناس من كل المناطق التي تدخلها قوات الدعم السريع ويتجهون بسرعة البرق نحو مناطق سيطرت الجيش ٠٠ هنا حميدتي تطلع الي بانتباه وغضب قائلا بإختصار يفعلون ذلك لأن الشعب معظمه كيزان ثم سكت برهة وواصل حديثه نحن في الحقيقة لدينا تجاوزات لكن هذا هو ثمن الديمقراطية ٠٠ قلت له وماهي الديمقراطية التي تقصدونها ٠٠ قال لي بعد أن نقضي على الكيزان سترون كيف نطبق الديمقراطية وانتم ستكونون شهود على افعالنا وممارساتنا ٠٠ قلت له لكن ماتمارسونه الآن لاعلاقة له بالديمقراطية ابدا ٠٠ قال لي كلامك غير صحيح ونحن عندما نستلم البلد سنطور من تجربتنا وسوف نستفيد من التجربة الإماراتية في الممارسة الديمقراطية ٠٠ قلت له لكن الإمارات ليس لديها أدنى تجربة ديمقراطية وهو حكم ديكتاتوري موروث اب عن جد هنا تلعثم حميدتي وقطب وجهه ونظر في وجهي بكل غضب ٠٠ قلت له يا حميدتي اسمع حديثي هذا مايردده المحيطون بك غير حقيقي وهم يجملون لك القبح والقتل من أجل مصالحهم لكن صدقني انت إلى الإعدام ومليشاتك إلى زوال ٠٠ صمت حميدتي وغضب من حديثي غير المتوقع وقال لي بغضب ماذا تقصد بمليشياتي وماذا تقصد بالزوال قلت له قواتك مجموعة عصابة فقط لاغير والتاريخ يحدثنا بأن العصابة مهما كانت قوتها وامكانياتها على مر التاريخ ينتهي بها الأمر إلى السجن والعقوبة والإعدام ٠٠ وهذا مصيرك ومصير من يتبعك وإذا لم تستسلم فعليك أن تنتظر وإنا معك من المنتظرين وإن موعدنا الصبح أليس الصبح بقريب ٠٠ثم قلت له صدرت منك ومن مليشاتك جرائم لايغسلها إلا الدم والإعدام؟ قال لي لقد أصدرت تعليمات صارمة لمحاسبة كل من يتجاوز ويعتدي وبدأنا في تطبيق (الغانون) استفزني رده الأخير وصرخت في وجهه على من تكذب ياحميدتي يا كبير المجرمين في الأرض ٠٠ متى شاهدنا مجرما يحاسب مجرما ومع صراخي في وجهه نهضت من النوم مفزوعا وسمعت صوت الأذان الأول وسمعت زوجتي تناديني الحاج قول بسم الله مالك بتكورك ومالو حميدتي ٠٠ قلت لها بسم الله ٠٠الله لاكسبو حميدتي جننا صاحيين ونايمين ٠٠ لعنة الله عليه ٠٠

الحاج الشكري
٥ / ٥ /٢٠٢٦ م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى