عرفة صالح يكتب : مهندسو سد مروي .. قصة ثبات وتضحيات .. تحكي للاجيال

رأي : خطوة برس
0 مما لاشك فيه ان سد مروي شمالي السودان من المؤسسات الاقتصادية الراسخة والراكزة ومن اعمدة التوليد الكهربائي المائي في البلاد حيث يتنج 1250ميغواط ، ويمد معظم ولايات السودان بالتيار الكهربائي.
0 وسد مروي من المؤسسات الاقتصادية المؤثرة التى تم استهدافها من قبل المليشيا وتضرر اضرارا كبيرة وتعرضت محطة التوليد الكهربائي الى فقدان إنتاج محولات كليا واخرى جزئيا ، مما ادى الى عدم استقرار في الامداد الكهربائي وقتها .
0وبما ان الوضع كان كارثيا الا ان المهندسين والعاملين بالسد التقطوا القفاز رغم فلة الامكانيات وانعدام البدائل تحدوا المستحيل في اعادة وتشغيل بعض المحولات ، ولو بنسبة ضيئلة ، فلو لا تضحياتهم ومثابرتهم وتحديهم للصعاب لعاش السودان في ظالم دائم .
0 وما شهده السد من تدمير وحرق للمحولات وللمفاعل التي تسهم بقدر كبير في استقرار وتنظيم التيار الكهربائي ، يؤكد ان الاستهداف لم يكن عطبا ، وانما مقصود به تعطيل الحياة بالبلاد تماما واخراج السد من الخدمة ويصير بعد ذلك حثة هامدة ، خاصة ان البلاد تعتمد بصورة أساسية على إنتاج التوليد المائي بحكم أنه الأكثر انتاجا للطاقة الكهربائية واقل تكلفة .
0 ورغم صعوبة الموقف وتعقيداته ومخاطره الا ان المهندسين بالسد تحملوا المسؤولية واستطاعوا ان يتجاوزا المحنة والازمة بالارادة الوطنية والامكانيات الذاتية المتاحة دون تدخل من أية جهة اجنبية ، فكل ما تم من صيانات للماكنيات والمحولات بالسد تمت بخبرات وطنية خالصة استخدمت فيها كل التجارب والحيل والخبرات بغرض تشغيل المحولات المتوقفة مهمة كان الثمن ، كما كان لدور االادارة ،بجانب دور ادارة الكهرباء الواضح وحرصها على اعادة التشغيل بالمتاح ، فما كان منها الا ان تبعث بمهندسين من السد لدولة الصين لدورة تدريبية لمدة قصيرة لاضافة المزيد من المعلومات والخبرات في مجال الصيانة ،وقد نجح الفريق في المهمة وبعودته للبلاد باشر عملية الصيانة لبعض المحولات التى لم تتضرر كليا .
0 ان ما شهده سد مروي خلال الفترة الماضية من استهداف من المليشيا المتمردة بلغ (9) محاولات سببت خسائر فادحة ،ولكن ما تم بذله من جهود من المهندسين يستحق الثناء والتقدير من الجهات المسؤولة ومن المواطنين ، ونجاحهم في اعادة وتشغيل ماكينات ومحولات شلت وخربت تماما ، فما قدموه من جهد لم يكن عملا سهلا ولامحض صدفة وانما تسخير تجارب وترجمة خبرات سنوات عمل في قطاع إنتاج الكهرباء.
0 ومهندسو سد مروي ما وهنوا وما استكانوا ،ولكنهم ثبتوا وتحملوا المخاطر والصعاب وواجهوا مصيرهم بكل عزة وشموخ وشجاعة ،فانجزوا المهمة بتوفيق من عند الله ،فكانت الفرصة مواتية والطريق ممهد لهم بان يهربوا ويغادروا البلاد كاخرين . ولكن حب الوطن والارادة والصبر والتفاني ونكران الذات ، والعزيمة والاصرار كانت كل الصفات حاضرة ومسيطرة في عقول هؤلاء الشباب ايمانا منهم بأن هذه مسؤولية تقع على اعاتقهم لابد من انجازها مهمة كانت النتيجة خدمة للبلاد والعباد وحفاظا على مواردها .
0 دعونا نقف وقفة اجلال واعزار وتقدير لهؤلاء الشباب الذين واجهوا الصعاب وانخرطوا في عملهم دون خوف ووجل فكانت المحصلة النهائية المحافظة على استقرار التيار الكهربائي ولو بنسبة 80% من الطاقة الكلية لكهرباء السد لتستمر الحياة بهذه الوضعية التي نعيشها الآن ، وهذه محمدة كبيرة فبدلا من انعدامها كليا ، هناك كهرباء ولو عبر برمجتها لتصل معظم ولايات السودان ، ومن رأي ليس كمن سمع .





