د. معاوية عبيد يكتب : صرير القلم… بين الشكوى والاستجابة… كلمة شكر مستحقة للمدير التنفيذي لمحلية جبل أولياء

رأي: خطوة برس
في زمن تتكاثر فيه الشكاوى ويظن كثير من الناس أن أصواتهم لن تجد من يصغي إليها تظل هناك نماذج مشرقة لمسؤولين يدركون أن المنصب تكليف لخدمة المواطن وأن قيمة المسؤول تُقاس بقدرته على الإنصات قبل إصدار التوجيهات، وبسرعة الاستجابة قبل كثرة التصريحات .
يقول رسول الله ﷺ: «من لم يشكر الناس لم يشكر الله» ويقول أيضاً: «أشكر الناس لله أشكرهم للناس» وانطلاقاً من هذا الهدي النبوي فإن كلمة الحق والشكر واجبة لكل من يؤدي واجبه بإخلاص لأن الإشادة بالمحسن تشجيع للإحسان وترسيخ لقيم المسؤولية .
قبل عيد الأضحى المبارك تقدمت بشكوى إلى وحدة صحة البيئة بمحلية جبل أولياء والوحدة الغربية التابعة لذات المحلية بسبب قيام أحد الجيران بتحويل منزل داخل حي سكني إلى زريبة للبهائم في مخالفة صريحة للقانون واللوائح المنظمة ، لم يكن الأمر مجرد إزعاج عابر بل تحول إلى معاناة يومية بسبب الروائح الكريهة وما تسببه من تلوث بيئي ومخاطر صحية و ازعاج بصوت البهائم خاصة ذلك ( التيس ) و صوته المزعج كل هذه الاضرار أثرت على أفراد الأسرة والجيران .
ورغم أن الجهات المختصة أصدرت إنذاراً بإزالة المخالفة إلا أن صاحبها لم يلتزم واستمر في تجاوز القانون حتى اضطررت إلى مخاطبة المدير التنفيذي لمحلية جبل أولياء برسالة عبر ( عمود صُحفي ) شرحت فيها تفاصيل القضية
ولأن الرجال يُعرفون عند المواقف جاءت الاستجابة سريعة وحاسمة فقد وجّه المدير التنفيذي إدارة صحة البيئة بإزالة المخالفة فوراً كما وجّه إدارة الإعلام بالتواصل معي للوقوف على تفاصيل الشكوى ومتابعة تنفيذ الإجراءات
ولم يتوقف الأمر عند التوجيهات المكتبية بل كان اللقاء المباشر معه خير دليل على أن المسؤول الحقيقي هو من يفتح بابه للمواطنين ، دخلنا مكتبه دون سابق معرفة فوجدنا استقبالاً كريماً وابتسامة صادقة وأذناً صاغية وحواراً هادئاً يعكس احترام الإنسان قبل النظر إلى موقعه أو صفته .
كنت أتوقع أن أجد مسؤولاً أثقلته الملفات وضغوط العمل خاصة وأن محلية جبل أولياء تحملت خلال السنوات الماضية أعباءً استثنائية بعد أن أصبحت ملاذاً لعشرات الآلاف من الأسر النازحة وما ترتب على ذلك من ضغط كبير على الخدمات والبيئة والصحة ، لكن ما رأيته كان مختلفاً ، مسؤول قليل الحديث يفضل أن تتحدث أعماله عنه ويؤمن بأن هيبة المنصب لا تعني البعد عن الناس وإنما القرب منهم وخدمتهم .
إن التجربة التي عشتها تؤكد أن الإدارة الناجحة ليست في كثرة الاجتماعات أو التصريحات وإنما في سرعة اتخاذ القرار وتطبيق القانون بعدالة واحترام المواطن مهما كانت قضيته صغيرة في نظر الآخرين وليس المقصود من هذا المقال الإشادة بشخص بعينه بقدر ما هو دعوة لإبراز النماذج الإيجابية في مؤسسات الدولة فالنقد البناء مطلوب عند التقصير كما أن الإنصاف واجب عند الإجادة ومن العدل أن نقول إن المدير التنفيذي لمحلية جبل أولياء قدم نموذجاً في حسن الاستماع وسرعة الاستجابة واحترام حق المواطن في بيئة نظيفة وآمنة ، بالاضافة لما لمسناه من جهود مقدرة في تحريك دولاب العمل في المحلية و سوق اللفة رغم شح الامكانيات في هذا الظرف الاستثنائي الذي تمر به بلادنا .
إن بلادنا اليوم أحوج ما تكون إلى مسؤولين يجعلون القانون فوق الجميع ويؤمنون بأن خدمة المواطن هي أساس النجاح وأن الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة لا تُبنى بالشعارات وإنما بالأفعال ولذلك فإن كلمة شكر صادقة لهذا المسؤول ولكل العاملين الذين أسهموا في معالجة هذه القضية سائلين الله أن يوفق كل من يعمل بإخلاص وأن يجعل خدمة الناس في ميزان حسناتهم وأن يحفظ السودان وأهله ويهيئ له رجالاً إذا وعدوا أوفوا وإذا تحملوا المسؤولية أحسنوا أداءها .




