عرفة صالح يكتب : مغتربو قرية “التي” بدول المهجر .. مواقف تحكي للاجيال

رأي : خطوة برس
0 عندما اندلعت الحرب في البلاد وتمددت الى ان دخلت مليشيا الدعم السريع ولاية الجزيرة ودمرت وخربت ونهبت وسرقت ومارست الفوضى بكل اشكالها ، تشكك وضع جديد حيث غادر معظم الاهالي بولاية الجزيرة مدنهم وقراهم الى ولايات اخرى بحثا عن الأمن والسلام بعيدا من بطش الدعم السريع وممارساته اللا اخلاقية.
0 هذه الحرب فرضت واقعا جديدا فالذي كان يعيش مطمئنا وسط اهله وعشيرته اصبح وافدا وهايما في مناطق السودان المختلفة ليعيش ظروفا قاسية وصعبة ، بعيدا عن مدينته وقريته التي نشأ وترعرع بها وسط اهله وجيرانه بامن وسلام .
0 وقطعا ان الحرب بكل مساويها ومآسيها ومعاناتها الا انها اظهرت معدن الناس والرجال في قيم التكافل والتكاتف والمساندة والدعم المادي والمعنوي لكل من غادر منطقته واستقر به المقام في مدينة او بلدة لايعرف فيها ڜئ سواء ان المسكن الذي توفر له في احلك الظروف..
وفي هذا الظرف الصعب والقاتم والمظلم كان لمغتربي ابناء “التي” القدح المعلى في دعم الاهل والاسر التى استقرت بالقربة اوغادرتها وهي مكرها .
0 وحقيقة ان الحرب وما افرزته من واقع جديد ،هنا ظهر جليا موقف مغتربو” التي” بدول المجهر قويا ومؤثرا في مساندة اهل القرية بدون فرز ،فاكانوا حقيقة الترياق والملاذ لجميع مواطني القرية في سد النقص ومواجهة متطلبات الحياة اليومية ، في وقت اغلقت فيه كل الطرق في سبيل ان توفر لقمة العيش اليومية تسد الرمق وتعيد الامل لاسر عاشت الامرين سيولة الأمن وفقدان سبل كسب العيش.
0 ان مغتربي “التي” بدول المهجر ضربوا أروع الامثال في وقفتهم المشرفة مع اهلهم وقت الضيق والشدة والعسرة ، هذا ليس بامر قريب ،فهو ديدنهم واصلهم ، وهم دائما حاضرين في كل امر يخص القرية بدءا بدعم المشروعات التعليمية والمجتمعية والانسانية ،مرورا بدعم الأسر المحتاجة عبر المؤسسات الخيرية الناشطة بالقربة ، فلا جديد في ذلك ،ولكن ظروف الحرب اكدت معدنهم وانتماءهم الاصيل لقريتهم بكل فخر واعزاز ، فهذه مواقف تحكي للاجيال جيلا بعد جيل .
0 ان مغتربي “التي” بدول المهجر بدون فرز كانوا السند والعون والعضد لاهلهم في مرحلة حساسة معقدة ودقيقة وصعبة للغاية لم يعيشها انسان السودان لا في تاريخه البعيد و لا القريب ، فما قاموا به ليس امر غريبا وانما الواجب حتم ذلك ، لهم منا ألف تحية وتقدير .
0 أخيرا :نسال الله ان ينعم لهم بالصحة والقبول والتوفيق ، وان يجازيهم على وقفتهم الصلدة والقوية وعلى الدور العظيم الذي قاموا به تجاه اهلهم ، وان يجعل هذا العمل في ميزان حسناتهم ، والجزاء الاكبر من عند المولى عز وجل .
0 لكم منا كل الشكر والتقدير ، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله، وبالتوفيق ، ومزيدا من الدعم والاسناد والمساهمة في حل جميع قضايا قريتا الحبية.





