رأي

مليونية الجمعة .. اصطفاف شعبي خلف الجيش واسترداد سودري في ملحمة نادرة

بقلم : علي يوسف تبيدي

في يوم حمل رسائل سياسية وميدانية متزامنة ، خرجت حشود سودانية ، اليوم الجمعة، في مليونية داعمة لرئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان ، رافعة شعارات تؤكد دعم الجيش والتمسك بسيادة السودان ورفض الضغوط والتدخلات الخارجية ، وجاءت المليونية استجابة لدعوات أطلقتها تنظيمات وواجهات مدنية للخروج عقب صلاة الجمعة ، تحت شعارات ركزت على السيادة الوطنية ودعم المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية ،
المشهد الجماهيري اكتسب دلالته من توقيتها ، فبينما كانت الحشود تملأ الشوارع في رسالة سياسية وشعبية ، كانت جبهات القتال في شمال كردفان تشهد تطوراً ميدانياً لافتاً بإعلان الجيش فرض سيطرته على مدينة سودري ، بعد سلسلة من العمليات العسكرية والتقدم غرباً.

الزحف نحو سودري :

لم يأتِ الوصول إلى سودري من فراغ ، إذ سبقه خلال الأيام الماضية تقدم عسكري واسع في غرب وشمال كردفان، وفي 17 سبتمبر ، أعلن الجيش استعادة 11 منطقة في شمال كردفان ، بينها كجمر وشرشار والبنية الكرينية والقليعات وأولاد حزمة وريشان والقاعة وغابة اللقد والكوكيتي ومناطق حول المزروب ، في عملية وصفها الجيش بأنها جزء من تحرك أوسع غرباً ، وبعد أيام، أعلنت مصادر عسكرية أن القوات المسلحة تقدمت لمسافات واسعة باتجاه سودري ، قبل أن تبسط القوات المسلحة اليوم الجمعة سيطرتها على المدينة ،
وبذلك تحولت سودري إلى واحدة من أبرز محطات التقدم العسكري في محور كردفان ، بعد عمليات استهدفت تأمين الطريق غرباً وفتح مسارات جديدة باتجاه مناطق الإقليم.

دعم الشارع :

في المقابل ، حملت مليونية الجمعة رسالة سياسية واضحة من المشاركين فيها ، تمثلت في إعلان الدعم للبرهان والقوات المسلحة ، والتأكيد على أن ملف السيادة الوطنية وقرار الدولة يمثلان محوراً رئيسياً في خطاب الحشود.

وبالنسبة للمشاركين ، لم تكن المليونية مجرد تجمع جماهيري ، وإنما مناسبة لإظهار ما يرونه اصطفافاً شعبياً خلف الجيش في مواجهة الحرب والضغوط الخارجية ، وتزامن ذلك مع حديث متصاعد في الخطاب العام عن مستقبل الدولة السودانية ، ودور المؤسسة العسكرية في الحفاظ على وحدة البلاد ومؤسساتها ، بالتوازي مع التطورات المتلاحقة في ميادين القتال.
يوم واحد.. رسالتان:

وبينما كانت الخرطوم ومدن سودانية أخرى تشهد المليونية ، كانت أخبار الميدان القادمة من كردفان تتحدث عن استرداد سودري ، وهكذا بدا يوم الجمعة وكأنه يجمع بين صورتين متوازيتين ، حشود في الشوارع ترفع شعارات التأييد ، وقوات على الأرض تحقق تقدماً عسكرياً جديداً.
ومع أهمية التطور العسكري في سودري ، فإن المرحلة المقبلة تظل مرتبطة بقدرة القوات على تثبيت المناطق المستردة وتأمينها ، وبما ستسفر عنه العمليات في بقية محاور كردفان ودارفور ،
وفي المشهد السياسي ، تضع المليونية بدورها رسالة شعبية أمام القيادة، مفادها أن مؤيدي الجيش يريدون أن تتحول الانتصارات الميدانية إلى استعادة كاملة لمؤسسات الدولة وعودة الأمن والاستقرار وإنهاء الحرب.

إنها جمعة اختلط فيها هتاف الشارع بصوت الميدان ، مليونية في المدن، وتقدم على الأرض، وسودري تتحول إلى عنوان جديد في معركة كردفان.

زر الذهاب إلى الأعلى